السلام عليكم و رحمة الله و بركاته كانت بداية الربيع، دخلت المكان لأشتري محبس من الخزف مع باقة ورد. فإذا بسيدة وقورة سبقتني، إنتظرت دوري، نهرصاحب المحل صبي قائلا له: -أنظر ماذا تريد السيدة ؟ شرحت له طلبي، فعرض علي نماذج متنوعة موضوعة علي رف، بدأت الإختيار، فإذا بالسيدة تشير إلي : -أعتقد أن هذا الشكل جميل. إنتبهت إلي لكنتها الإنجليزية، نظرت إليها بتركيز، فعلمت أنها صينية، كيف لم أتفطن إلي ذلك من أول وهلة ؟ بالي كان مشغول علي ما يبدو. -صحيح لكنه ليس بجمال خزفكم الصيني، قلت لها. فأبتسمت إبتسامة عريضة : -آه ! صحيح. - أبحث عن محبس جميل و صلب في آن. قلت لها. -أحيانا الجمال لا يتماشي و الصلابة، لاحظت لي السيدة الصينية. أومأت برأسي لأعثر علي ضالتي، فأخرجت المحبس الأزرق و البنفسجي و قلت للصبي: - و الآن من فضلك صفف لي باقة من الورد، اللون يكون بين الأبيض و الوردي. -كم من وردة ؟ -إثنا عشر واحدة. إستدرت إلي السيدة الصينية و التي كانت تدفع ثمن باقة رائعة من الأزهار : -ألا تبدو لك عاصمتنا جد صغيرة بالنظر إلي مدنكم الضخمة ؟ -بلي لكنها بلا...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته كنت أظن أن عالم الكتابة من السهل ولوجه، فإذا بي و بعد أكثر من ثلاثة عقود أشعر أن التجربة جديدة علي و هذا كلما أنوي تدوين شيء ما. عادة ما تفرض عليك الكتابة عزلة، أن تبقي في مكان مغلق جالسا لمدة نسبية تبحث عن فكرة، حينما تمسك بها تهتم بعرضها في ثوب لائق. الكتابة لا تشبه أي تمرين آخر، تتراءي لك ذاتك المفكرة عبر خيوط رقيقة، و براعتك تبرز في نسجها و إخراجها إلي نور الحياة في مظهر جميل. هذا و هامش الحرية الذي تتمتع به و أنت تكتب يعين القاريء علي تمثل التجربة الوجدانية و المعرفية الذي أنت بصددها. أذكر ردة فعل قاريء فرنسي عندما قرأ قصتي "يوم في حياة عائلة غزاوية":"ما قرأته أزاح عن مخيلتي التحقيقات الجافة لصحافيينا عن الأوضاع في غزة و أدركت بشكل أفضل معاناة الفلسطينيين المحاصرين." شعرت حينها و بكل تواضع أنني أصبت الهدف، فلا يكفي أن تصف معاناة، حرب أو أزمة، أي صحافي بإمكانه فعل ذلك، بينما رسالة الكاتب أن يشرح لماذا و كيف تطورت الأوضاع إلي ما هي عليه و إلي أين سائرة الأمور و أي مخرج أفضل ؟ دون نسيان غرس عامل الأمل. الكتاب...
لزمن ظللت أتابع بإهتمام بالغ إنعكاسات خروج المرأة لسوق العمل...طيلة عقود كنت أبدي نوع من الإحتراز حول الدور المتوقع من المرأة خارج بيتها، نعم لها دور تؤديه في تنمية البلد هذا مما لا شك فيه و ما هو قابل للمناقشة : في اي مجال تعطي المرأة أفضل ما عندها ؟ ثم لماذا جل علماؤنا الكرام ركبوا الموجة و قبلوا بخروجها لتقديم يد العون للزوج و رب البيت و قلة منهم تساءل حول هذا التحول الجذري في وظيفة المرأة لتدفع دفع للإسترزاق في مهن لا يقدر عليها إلا الرجال ؟ ثم ماذا يعني أن تعين رجال العائلة في مهام لم تخلق لها ؟ هذا و كيف تكيف المقدس بالواقع عوض العكس ؟ فالذي يجب ان يخضع للنص القرآني و الحديث النبوي الشريف الواقع بكل حيثياته، لماذا نفرض علي المرأة دور المعيل و النص الشرعي أسند هذا الدور بالذات للقوام أي الرجل ؟ كثيرا ما وقع تسويق عمل المرأة تحت لافتة "الظروف الإقتصادية القاهرة" و "النظام الإقتصادي الغير العادل"و"غلاء المعيشة" و قلة من أقروا الطابع الغير الشرعي للنظام الإقتصادي و سوء التسيير و نبهوا لمعالجة جذور الأزمة و ليس فروعها و نتائجها. مهمة عالم الدين الحفاظ ع...
Commentaires